مقالات

الحب سر من أسرار الله

بقلم: دكتور محمود التطاوي جراح القلب وأستاذ مساعد جامعه كمبريدج.

الحب علاقة روحية عميقة سر من أسرار الله ملهاش اى تفسير غير انك بتحب الإنسان ده وان مجرد وجوده فى حياتك سبب أساسي في سعادتك ..
نحن من نختار من نحب و عدل الله لا يظلم فلا تلوموا النصيب و القدر و الحظ و إنما لوموا أنفسكم .
و قد يمتحنك الله في شريك حياتك فمثلا الطيب يأخذ الخبيث كما امتحن لوط ونوح في زوجتهما وكما امتحن اسيا في زوجها فرعون و ذلك باب آخر له حكمته و أسراره .و نفوسنا قد تخفى أشياء تغيب عنّا نحن أصحابها . و قد لا تنسجم امرأة و رجل لأن نفسيهما مثل الماء و الزيت متنافرتان بالطبيعة ، و لو كانا مثل الماء و السكر لذابا و امتزجا و لو كانا مثل العطر و الزيت لذابا و امتزجا .. فالحب هو أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة .
و ذلك هو الحب فى كلمة واحدة : التناســـب .
تناسب النفوس و الطبائع لا تناسب الأجسام و الأعمار و الثقافات .
فنرى الرسول محمداً عليه الصلاة و السلام يتزوج بمن تكبره بخمسة و عشرين عاماً و يتزوج بمن تصغره بأربعين عاماً فتحبه الاثنتان خديجة و عائشة كل الحب و لا تناسب فى العمر و لا فى الثقافة بينهما ، فهو النبى الذى يوحى إليه و هما من عامة الناس .
و نراه يتزوج باليهودية صفية صبيحة اليوم الذى قتل فيه جيشه زوجها و أباها و أخاها  فى خيبر .. و يتزوجها بعد هذه المذبحة فنراها تأوى إلى بيته و تسلم له قلبها مشغوفةً مؤمنةً و لم تكد دماء قومها تجف .. فكيف حدث هذا و لا تناسب بينهما  ؟
إنه الحب  و الخلق الأسمى فى نفس الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ، هو الذى قهر الظلمة و هو الذى حقق المعجزة دون شروط ..
إنه النور الذى خرج من مشكاة هذا القلب المعجز فصنع السحر و أسر القلوب و طوَّع النفوس حتى مع الفوارق الظاهرة و عدم التناسب و مع الأضغان و الأحقاد و الثارات ..
إنما نتكلم نحن العاديين عن التناسب ..
و ما زالت القلوب الخيّرة و النفوس الكاملة التى لها حظ من هذا المستوى قادرة على بلوغ الحب و تحقيق الإنسجام فى بيوتها برغم الفروق الظاهرة فى السن و الثقافة ..
ذلك أن الحب الذى هو تناسب و انسجام بالنسبة لنا نحن العاديين .. هو فى المستوى الأعلى من البشر نفحة و هِبة إلهية ..
و من ذا الذى يستطيع أن يقيد على الله نفحاته أو يشترط عليه فى هباته ..
و إذا شاء الله أن يرحم أحداً فمن ذا الذى يستطيع أن يمنع رحمته ..
الحب لازم يقوم ع الود متقدرش عليه المسافات… إحساس جميل مبنى علي الاهتمام والاشتياق    ..
الحب فـ القرب أو فـ البعد .. في الرضا أو في الخصام .. وفـ الشدة قبل الرخاء♥️
الحب لم يكن يوماً حسابات رياضيات ولم يكن يوماً جغرافية ، الحب كان وسيبقى كيمياء وكيمياء عجيبة تتغلغل في الروح لتحررها من الجاذبية الأرضية تتفاعل بين شخصين ليصلا لدرجة من السمو التي هي أعلى درجات الشغف … نعم الحب فرصة حقيقية لعيش كل تفاصيل الحياة بشغف كبير .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق