ثقافة وفن

الثلاثة أبناؤها

بقلم/شريف محمد

كتب شريف محمد

..((الثلاثة أبناؤها))…

منذ أن أشعلت الأم والمعلمةصاحبة الاثنين والعشرين جنيهاً ونصف الجنيه، وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف تصدت الأم والمعلمة( للكمسري) الذي أهان المُجنّد، الذي رأت فيه الابن والتلميذ،فإذا بوسائل التواصل الاجتماعي تضع سيدة القطار أعلى منصات التكريم ، وتصدر حكماً واجب النفاذ على( الكمسري) باللعنات الشاقة المؤبدة، مع أنه كلاً تصرّف حسب روحه وعمله وقناعاته في حبه لوطنه، فالمُعلمة و(الكمسري)،والمُجنّد، أبناء لهذا الوطن، المُحسن منهم والمُخطئ،ولكن لماذا أعتلت المُعلمة المنصة؟!،لأنها أذهلت الجميع بعطائها غير المرتبط بدخلها، مع أنها لو تم ضبطها في أحد الأيام متلبسة في أحد المراكز التعليمية (السناتر)، لربما اقتادها مُجندٌ أخر لقسم الشرطة، لكنهم المصريون ، الذين دائما يرددون(ما بتهُنش إلّا على الغلبان)…
والحمد لله أن المشهد ترك لنا الشرير، والذي يلعب دوره هنا (الكمسري)، حتى لايبذل الرواة أي عناء للنظر من زاوية أخرى، فالملاك موجود، والرجيم يملأ المشهد، ولكن تناسى الجميع أن (الكمسري) القاسي القلب ، الذي بلا شك يحمل عقلاً مريضاً أعماه عن أن يرى في المُجنّد مارأته المعلمة الأم، بعد كل هذه العِقَابات، والتعنيف ، والتحقيق ، أن له أولاداً يعولهم،أنه لم يكن إلا حاملاً لراية القانون،ألم يكن مُمثلاً للدولة؟، ألم نُعاصر ونعاني جميعاً في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي من (الكمسارية) معدومي الضمير الذين تهاونوا حتى صارت القطارات خراباً؟؟!!!!.
لا أُدافع عن مُخطئ ، ولا أبرر القسوة، بل أكاد أُجزم أنه أسوء من ذلك، وأنه يحمل الضغينة لجيش بلاده، فلا مصري صحيح العقل إلّا وتترك فيه الملابس العسكرية وقعٌ جميل، وأثر طيب، أيام كان الجميع على قلب رجلٍ واحد، أمّا الآن فأصاب العطب الكثير من النفوس..
وإذا كان الأمر كذلك، فليكُن العِقاب على مقدار ماثبت من جُرم،فلارحمةَ بجلف قاسٍ، لكن هي رحمةٌ بوطنٍ يحتاج الهيبة لكل من يعملون على تنفيذ قوانينه، وشفقة ً بمن يعول هذا (الكمسري)، فقد تُعلّمُه عقلانِيتَنا في العقاب، الوطنية والرحمة التي اختفت من داخله…
ولنأخُذ من المُعلمة الدرس، بإسراعها بالمساندة، لا الاشتباك مع (الكمسري)…
وليتذكر الجميع في مصرأن المُعلمة، والمُجنّد، و(الكمسري)، الثلاثة أبناؤها، أبناء مصر.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى