فن ومشاهير

أحمد عبد الصبور يقدم للجمهور وجبة مسرحية دسمة في أتلانتس

كتب : حسام مجدي

قبل شهور كنت أقرأ وبالصدفة البحتة مقالاً بعنوان تدين المصلحة أم مصلحة التدين يتناول ترهل حالة التدين داخل مجتمعاتنا  حيث يتم إستغلال الدين للمصالح الشخصية ويكشف عن إستغلال البعض للدين للإستبداد بالحكم … لم أكن أعلم أن بعد بضعة شهور سأقف أمام عمل فني متكامل من لحم ودم بقيادة العبقري ” مايكل تادرس ” يحمل نفس الأفكار التي قرأتها وربما أعمق مما قرأت حيث شهدت خشبة مسرح تياترو أفاق  عرض مسرحي جديد بعنوان  “ أتلانتس ” … من بطولة  فريق شمعة وملاحة للفنون والدراما وذلك في تحدي صارخ لفيروس كورونا اللعين ومع الإلتزام التام بكافة الإجراءات الإحترازية أستطاع فريق شمعة وملاحة للفنون والدراما أن يقدم مسرحيته الجديدة على خشبة مسرح تياترو أفاق ولما لا وهي فرقة مسرحية أتسمت بالجرأة وأتخذت من الحرية وقبول الأخر والعدل والمساواة شعاراً لهم .

 

حيث أستطاع المشاهد على مدار الساعة والنصف الإستمتاع بالأداء والغناء والإستعراض والأفكار الجريئة الذي أعتدنا عليها مع نفس الفريق الذي يفكر دائماً خارج الصندوق بعيداً عن الأفكار النمطية التي لطالما تم تقديمها مسرحياً لكن هذة المرة تناولت المسرحية مجموعة من الناس يفكرون ، يتمردون ، يتجادلون ، هم منبوذون مُضطَهَدون ، مثابرون ، حقيقيون وشجعان حتى النهاية … أنهم الباحثون عن الله في أتلانتس تلك المدينة التي أختارها المؤلف لتكون أرضاً للصراع الديني السياسي في إسقاطات واضحة على ما يجري في مجتمعاتنا في الوقت الحالي .

 

أتلانتس قدمت للجمهور وجبة مسرحية دسمة من العيار الثقيل ربما كانت الملجأ الوحيد لظمأى الفن المسرحي الذين سئموا المضمون الترفيهي البسيط الذي يشبه الساندوتش السريع أو وجبات الفاست فود الذي تأكله سريعاً وتنساه سريعاً .

 

أكثر ما يلفت إنتباهك كمشاهد هو الفنان المتميز دائماً ” أحمد عبد الصبور ” الذي يفاجئنا كل مرة بدور أصعب من سابقيه ليثبت بحق أنه فنان الأدوار الصعبة وبجدارة … حيث ناقشت المسرحية فكرة تزمت رجال الدين والقمع الذي يمارسونه على المجتمع وقدم ” عبد الصبور ” دور خادم المعبد الغربي بإتقان شديد فهو فنان متمكن من أدواته لدرجة مرعبة ويستطيع أن يجذب أنظار المشاهدين إليه بمجرد نطق الجملة الأولى له على خشبة المسرح .

 

 تدور الأحداث حول شخص تعرض لترك دينه بسبب الضغوط التي يمارسها رجال الدين عليه ، وبالصدفة تحدث معجزة في إطار فانتزيا ، حيث يُفاجأ بطل المسرحية بنقله إلى جزيرة أتلانتس المفقودة التي يحكمها أحد الملوك بالتعاون مع خادم المعبد الشرقي والغربي الذين يستغلون سلطتهم في التأثير على الشعب حتى ينشق عنهم أولادهم ليقفوا جنباً إلى جنب مع عامة الشعب ثم ينشق أولاد الملك نفسه الذي يلقى حتفه على يد معلمة أبنته بالقصر التي أتخذها جارية له بعد أن قتل زوجها من أجل الحكم لتعلن نفسها ملكة البلاد ثم يحاول بعدها خادم المعبد الشرقي أن يتخلص منها ومن خادم المعبد الغربي في الوقت ذاته يحاول خادم المعبد الغربي أن يتخلص من خادم المعبد الشرقي ضاربين بذلك أكبر مثل لإستغلال الدين لمصالحهم الخاصة .

 

 

ما يزيد من حلاوة العرض المسرحي أنه وللمرة الأولى في عمل فني  يتم الجمع بين إبتهالات النقشبندي وأشعار البابا شنودة  بالإضافة إلى أن مجموعة كبيرة من الشباب من سن صغير تستطيع أن تجعلك تتيقن أنهم فنانين من الدرجة الأولى وكأن لهم باع طويل في التمثيل فضلاً عن التأكيد بأن الفنان والمؤلف والمخرج ” مايكل تادرس ” واحد من أهم الطاقات الإبداعية المسرحية الموجودة في هذا الزمن .

 

يذكر أن العمل من بطولة كلاً من : مايكل تادرس ، أيمن سمير ، أحمد عبد الصبور ، فيولا عادل ، ماري جرجس ، ياسمينا طلعت ، مصطفى كريم ، ماركو رضا ، مينا مرعي ، حاتم السكري ، محمد مشالي ، هبة قناوي ، مهرائيل إميل ، يوسف رفعت ، ساهر عبد الباري ، بولا ماجد .

ومن تأليف : بيشوي سمير ، مايكل تادرس .

ومادة فيلمية و مونتاج : مفيد منير ، مايكل تادرس .

زملابس : فيولا عادل .

وتصميم إستعراض : أحمد عنتبلي .

وغناء : مايكل رضا .

وتوزيع موسيقى : ساهر .

وسينوغرافيا : رينا ماهر .

ومالتى ميديا بلاى باك : خالد صلاح .

ومساعدين إخراج : ماريا أشرف ، إسراء رزق .

وإدارة وعلاقات عامة : شروق قمر .

وقصة وإخراج : مايكل تادرس .

 

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى