بيتك مملكتكثقافة وفن

أثر فيروس كورونا على مستوى التعليم المصرى قبل الجامعى

بقلم أحمد موسى مختار الهبيرى.

أثر فيروس كورونا على مستوى التعليم المصرى قبل الجامعى

  قبل حدوث كارثة كورونا كان الاقتصاد العالمى يتذبذب مع حدوث تقلبات فى أسواق المال العالمية وارتفاع المديونية العالمية وبداية تباطؤ معدلات النمو الاقتصادى فى كبريات الدول مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية. وبعد تفشى فيروس كورونا فى معظم دول العالم ظهرت هشاشة الاقتصادات الكبرى فى العالم ،حيث توقع الخبراء الاقتصاديون حدوث ركود اقتصادى عالمى وارتفاع المديونية العالمية بشكل كبير، كما توقع الخبراء انخفاض معدل النمو الاقتصادى العالمى الى 2.5 %.
   وقد أثر فيروس كورونا على العديد من القطاعات فى العديد من الدول مثل انخفاض اسعار النفط، وتأثر قطاع السياحة وغيرها. ومن أهم تلك القطاعات قطاع التعليم والذى اضطر العديد من الدول الى اتخاذ بعض الاجراءات الاحترازية من ضمنها اغلاق المدارس والجامعات، وتعليق الدراسة لحين انتهاء كارثة كورونا. 
   ومن بين الدول التى تأثر فيها قطاع التعليم بكارثة كورونا جمهورية مصر العربية. فقد قامت الحكومة بالعديد من السياسات الاحترازية لتفادى الاثار السلبية لكارثة كورونا منها تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات ثم انشاء منصات الكترونية لتعزيز دور التحول الرقمى فى سير العملية التعليمية. السؤال الان هل ستحقق سياسة التحول الرقمى الأهداف المنشودة لخدمة قطاع التعليم قبل الجامعى أم لا؟
  تتوقف اجابة ذلك السؤال على تحديد مدى تأثير فيروس كورونا على مصر. فقد أثر على مصر تأثيرا واضحا مما دفع الحكومة المصرية لاتخاذ بعض السياسات للحد من ذلك التأثير.

أثر فيروس كورونا على حجم الانفاق العام الموجه للتعليم قبل الجامعى حيث تبلغ قيمة الموازنة العامة للعام المالى 2020/2021 حوالى 1.7تريليون جنيه، وقد خصصت وزارة المالية نحو 134.8 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعى لمواجهة فيروس كورونا. اذن فقد أدى ظهور فيروس كورونا الى زيادة حجم الانفاق على التعليم قبل الجامعى.
وقد اتبعت الحكومة المصرية نهجا جديدا لتطوير منظومة التعليم الجامعى، حيث تقوم على أاساس استخدام التابلت عوضا عن الكتاب المدرسى بزعم أن المنظومة التعليمية لا تحتاج سوى الى استخدام التابلت لتواكب الدول المتطورة. وقد حملت تلك السياسة فى طياتها عوامل فشلها، حيث واجهت الحكومة عدد من المشكلات والنتائج السلبية مثل ضعف النظام الالكترونى الذى يستخدمه الطلاب، والذى أدى الى تحويل امتحان اللغة العربية من الكترونى الى ورقى فى أول سنة من تطبيق تلك السياسة. وأيضا مشكلة الروتين الحكومى وأثره على تضخيم مشكلة الزحام وخطورة التجمعات أمام فروع الشركة المصرية للاتصالات ومكاتب البريد للحصول على الشريحة الخاصة بالتابلت.
وان كانت الحكومة قد اتخذت قرارا بمنع التجمعات وتحديد مسافة متر تقريبا بين كل شخصين للحد من انتقال العدوى، الا أن ذلك القرار لم يطبق الا فى عدد قليل من مكاتب البريد فى القاهرة مثل مكتب البريد فى العتبة، أما باقى محافظات مصر فقد تعرضوا لخطورة الزحام والتجمعات من اجل الحصول على تلك الشريحة.
كما اتخذت الحكومة اجراءا هاما وهو تفعيل دور التحول الرقمى فى العملية التعليمية عن طريق انشاء منصات الكترونية تكون بمثابة فصول افتراضية مثل منصة edmodo وغيرها لتسهيل التواصل بين المعلمين والطلاب، وأيضا لتسهيل اختبار الطلاب اخر العام. ومن جانب وزارة الاتصالات فقد قامت بزيادة وحدات الانترنت المنزلى وزيادة وحدات الرصيد والميجا بايتس لتشجيع المواطنين على استخدام الانترنت. ولذلك تعتبر سياسة التحول الرقمى خطوة فى طريق اصلاح المنظومة التعليمية.
ولمنع التجمعات حفاظا على سلامة المواطنين فقد قامت وزارة الداخلية باغلاق وتشميع كل المراكز التعليمية الخاصة، وايقاف جميع الدروس الخصوصية لتفعيل سياسة العزل المنزلى. وقد ساهم هذا فى ادراك خطورة وجود تلك المراكز فى تعطيل سير المنظومة التعليمية، حيث أنها تقلل من فاعلية التعليم فى المدارس لأن المعلم لا يشرح فى المدرسة بنفس مستوى وكفاءة شرحه فى المراكز التعليمية، وذلك بسبب عظم العائد الذى يحصل عليه فى المراكز التعليمية من أولياء الأمور عن راتبه الذى يحصل عليه من عمله فى الوظيفة الحكومية.
كما أن ذلك يؤثر على الانفاق الشخصى لأولياء الأمور حيث أن حوالى 40% أو أكثر من دخل أولياء الأمور يتم توجيهه لمصروفات الدروس الخصوصية مما يؤثر على بنود الانفاق الاخرى بالسلب.
ان فيروس كورونا قد أجبر الحكومة على اصلاح المنظومة التعليمية رغما عنها، فقد أغلقت الدروس الخصوصية، واتجهت نحو تفعيل التحول الرقمى، واهتمت بزيادة الانفاق على التعليم، ولا ينقص عملية الاصلاح الشاملة سوى الغاء التابلت الذى يؤدى الى زيادة الانفاق على التعليم دون جدوى، والعودة الى الكتاب المدرسى الى جانب المنصات الالكترونية مع تطوير المناهج بشكل يسمح بالتفاعل بين الطلاب والمعلمين وليس التلقين والحفظ، وذلك عن طريق انشاء لجنة حكومية تابعة لوزارة التربية التعليم لوضع المناهج الدراسية، والتخلى عن اللجوء الى المناقصات مما يؤدى الى تخفيض الانفاق على التعليم ويضمن مصلحة الطلاب.
كما يجب وقف تأليف الكتب الخارجية وبيعها فى السوق لأنها تؤدى الى زيادة انفاق أولياء الأمور دون جدوى، كما أنها تضطر الطالب الى ترك الكتاب المدرسى بسبب سوء جودته وسوء طباعته على عكس الكتاب الخارجى.
وأخيرا فان الاصلاح اللازم للمنظومة التعليمية لا يتم الا باقتناع السلطة التنفيذية بأهمية الاصلاح فى سير المنظومة التعليمية، وخاصة بعد تنفيذ الحكومة لتلك الاجراءات حفاظا على سلامة المواطنين. فيجب العمل على استمرارية تلك الاجراءات لتحقيق الاصلاح فى المنظومة التعليمية بعد انتهاء أزمة كورونا باذن الله، مع تطوير الجوانب الأخرى للمنظومة والعمل على اصلاحها مثل تحسين أجور العاملين والمعلمين، وتشديد الرقابة على المعلمين لضمان فاعلية التعليم فى المدارس وضمان استفادة الطلاب من المعلمين

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى